تعديل

السبت، 14 أبريل 2018

مجلة العاشر الأدبية - إلا النساء .- قصة قصيرة بقلم المبدع / سليم عوض عيشان ( علاونة)


( ... إلا النساء ... ) ؟؟!!قصة قصيرة
بقلم سليم عوض عيشان ( علاونة)
====================

أحداث وشخوص النص حدثت على أرض الواقع .. ولا فضل للكاتب على النص اللهم سوى الصياغة الأدبية فحسب ؟؟؟
 

إهداء :
إلى روح بطلي النص ... الأب وطفله ... الذين ذهبا شهيدين فداءً للشرف .. 
تنويه :
الحدث وقع في غزة ... فلسطين ... سوريا ... ليبيا ... اليمن ... العراق ... ومن الممكن أن يكون قد حدث في أي بلد عربي آخر ...
(الكاتب)
-----------------



( ... إلا النساء ... )؟؟!!
صرخ الرجل وبصوت تخنقه العبرات بالجندي الذي كان يحتجزهم منذ ساعات طوال :
طفلي مريض .. مصاب .. ينزف دماء .. سيموت إذا لم نصل به إلى المستشفى حالاً.
قهقه الجندي الثمل بوقاحة وهو يدمدم :
فليمت .. لتموتوا كلكم .. ليمت كل العرب.
كان الجنود قد احتجزوا مجموعة من العائلات .. أطفال .. نساء .. عجائز .. أوقفوهم في العراء .. استعملوهم كدروعٍ بشرية بعد أن استعصى عليهم اقتحام أحد حصون المقاومة المنيعة ..
عاني الجميع شدة البرد.. الجوع .. العطش .. الخوف .. ساعات وساعات طوال .. بينما القذائف والطلقات الرشاشة تنهمر من حولهم من كل الأنحاء .
.. الطفل يتلوى من الألم .. الأب يتلوى من الغيظ .. فالجنود لا يسمحون لهم بالتحرك من المكان .. يقتلون كل من يحاول فعل ذلك .. أو يصيبونه بإصابات خطيرة على أحسن تقدير .
عاد الضابط نحوهم بعد وقت طويل .. صرخ الأب بجنون :
الطفل يموت .. أريد أن أصل به إلى المستشفى .. 
صرخ الجندي بحمق :
إذا أردت الذهاب به إلى المستشفى .. فلا مانع لديّ مطلقاً .. ما عليك سوى أن تفعل أمراً واحداً ..
اندفع الأب بلهفة :
أفعل .. سأفعل كل ما تريد .. فقط .. دعني أذهب من هنا كي أنقذ طفلي بسرعة ..
حسنا .. إذن عليك بأن تخلع ملابسك .. كل ملابسك .. قبل أن تذهب !!!
الجو بارد جداً .. من المستحيل أن أستطيع فعل ذلك .
إذن .. لتبق هنا .. إلى الأبد ... ويموت الطفل ..
اندفعت الأم صوب الجندي المتغطرس ... كالت له الشائم وقذفته بشتى العبارات النارية ... 
تمتم الأب بامتعاض :
حسناً .. سأفعل ما تطلب ..
أوه .. لست وحدك ما ينبغي عليه أن يخلع ملابسه .. فكل هؤلاء المتواجدين عليهم أن يخلعوا أيضاً ملابسهم بالكامل !!



كل هؤلاء؟؟!! .. مستحيل !!.. إن فيهم نساء ..وفتيات ..
وهذا ما أريده بالضبط ؟!. وأول من أريد أن تخلع كل ملابسها ... هذه المرأة سليطة اللسان ... زوجتك ؟؟!!
.. كتلة لزجة انطلقت من فم الأب وهو يتمتم .. لترتطم بوجه الجندي ... :
إلا النساء ... إلا النساء ... 
في اللحظة التالية مباشرة .. كان الأب يسقط على الأرض مضرجًا بالدماء .. وهو ما زال يهمس :
إلا النساء .. إلا النساء ...
وقبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة ... فثمة جثة أخرى كانت تسقط أمامه ... لم تكن سوى جثة طفله ؟؟!!


( ... إلا النساء ... ) ؟؟!!قصة قصيرة
بقلم سليم عوض عيشان ( علاونة)



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق