المضطر يركب الصعب
قرار السفر الى خارج الوطن والغربة للعمل قرار
صعب ، كما أن العودة من السفر تحتاج أيضاً لقرار أصعب.
عاش مستوراً من مردود عمله بدولة عربية
والتى استمرت لأكثر من سبعة عشر عاماً، رزقه الله خلالها من زوجته ببنتين، فقد
تزوج متأخرأً فى السن بعض الشىء، فلما أحس بكبر سنه واحتياجه الى الراحة همس
لزوجته فى أمر العودة الى مصرنهائياً، والعيش بها بقية أيامه؟
فما جناه من غربته يتيح لهم العيش فى مصر
حياة كريمة خاصة ان له شقة مغلقة من ميراثه عن والده .
فلما وجد ترحيباً منها أخبر بناته بقرار العودة النهائية إلى مصر فراى منهم
ترحيبا شديداً شجعه ذلك على البدء فى إنهاء
إرتباطاته والتزاماته والبدء فى العودة الى أرض الوطن عوده نهائيه .
لم ينم فى تلك الليله السابقه لمغادرته ارض
هذا البلد العربى الشقيق وانتابته لحظات قلق وتساؤلات !!!
هل هذا القرار سليم أم لا ؟
أحست به زوجته فسألته عن عدم نومه فحكى لها
مايساوره من قلق وهواجس تنتابه فطمئنته.
وقالت له : إستعذ بالله من الشيطان الرجيم واللى
مكتوب لنا هنشوفه.
وفى الصباح الباكر تحرك الركب للسفر الى
مصر وكلهم تفاؤل وثقة فى المستقبل المشرق على الرغم من قلق صاحبنا الذى واراه خلف
ظهره مؤقتا .
جلس على مقعد السيارة منتظراً تحركها وسرح
بذاكرته فى تلك السنوات السبعة عشر والتى مرت من عمره، وكم التعب والمشقة وأيام
كثيره حرم نفسه من ملذات ومتع الحياة، والتغاضى عن الاهانات من البعض، والحساب لكل
خطوة يخطوها، من أجل ان يجمع المال لتلك اللحظة، والتى أرادها وتمناها والتقاعد فى
بحبوحة من العيش، لايعكر على حياته شىء، فكل ماجناه حوله بالدولار انتظاراً للعودة لمصر
لاستبداله بالجنيه والحصول على الفارق بين العملتين ليعينه على مواجهة المستقبل، فهناك
بنتان فى سن الزواج والمال أحد أهم أدوات استكماله وهو مدرك لذلك.
رجعت الاسرة لشقتهم وبدأ صاحبنا فى تحويل
العملة إلى الجنيه ، وتم له ذلك حيث باع دولاراته لشركه صرافة وقام بايداع المبلع
بالبنك.
أحس
بالطمأنينه حين راى الفارق بين العملتين .
مرت ثلاث سنوات وطرق الباب أحد الأهل ومعه إبنه
قاصداً يد ابنته الكبرى، أمهلهم لمعرفة رأى ابنته وبعد أيام رد عليهم بالإيجاب، وتمت
الخطبة بحضور الأهل والجيران وسط فرح وسرور وتم الاتفاق على تفاصيل مشروع الزواج
فيما يخص العريس وابو العروسه ( صاحبنا ) من التزامات وميعاد الفرح .
وبخطبه البنت الكبرى شاهد صديق العريس
البنت الصغرى وأُعجب بها وتقدم لخطبتها ، وأيضا أمهلوه ايام مثل أُختها وتمت الخطبة،
وايضا تم الاتفاق على كل شىء ، فأصبح الاب يستعد لفرح بناته ، يفكر كيف يبدأ ومن
اين يتحرك.
أيام
قليلة وجاء قرار تعويم الجنيه الذى يعنى تخفيض قيمتة الحالية وارتفاع الدولار
ارتفاع جنونى لم يسبق له مثيل، مما ادى الى ارتفاع الأسعار ارتفاع غير مسبوق، وبات
كل شىء على المحك، وتحت رحمه ارتفاع الدولار الغير مبرر، وبالتالى انخفضت قيمه
المدخرات الى النصف أو يزيد، والنتيجة ان ماادخره صاحبنا خلال تلك السنوات السبعة
عشر قد قل الان بنسبه 50%، فالتزامات الاب لتزويج بناته اصبح مكلفا لان الشىء الذى
كان يشترى بعشرة تضاعف بشكل جنونى وصعب السيطرة على سعره أيضا. فكيف يفعل والمال
مطلوب بشكل اساسى ليس للمعيشه فقط بل ايضا لالتزامات فرح بناته والذى يجهز لاتمامه .
ولو أنه يعلم الغيب ماتصرف فى الدولارات
ولكان أبقاها كما هى ولكنها اسباب وكل شىء بقدر.
ولك ان تتخيل وقع ذلك التعويم عليه وعلى
حياته وعلى بناته من اكتمال زفافهما، وماذا يفعل بعد ذلك؟
فالان مامعه لايكفى الا لزفاف بناته بالكاد فكيف
يعيش هو وزوجته؟
فكر فى السفر مرة أُخرى بمفرده للعمل كما كان من جديد مع كبر سنه، والمردود القليل للأجر فى مصرلايشجعه على العمل داخلها!!!
فكر فى السفر مرة أُخرى بمفرده للعمل كما كان من جديد مع كبر سنه، والمردود القليل للأجر فى مصرلايشجعه على العمل داخلها!!!
ولكن تمنى انه لو لم يتخذ قرارالعوده
النهائية من عمله بالخارج وانه استمر هناك، فماعايشه جعله يندم أشد الندم ولكن متى
؟
حين لاينفع الندم!!!
وأنه الان فى سبيله الى إكمال زفاف بناته
وان يواصل ماكان يفعله بالخارج مرة إُخرى، ولكن الان سيفعله فى مصرليس عن حب ولكنه
فعل المضطر .
و المضطر يركب الصعب .
تمت

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق