تعديل

الاثنين، 10 ديسمبر 2018

مجلة العاشر الأدبية - قصة قصيرة - رزق اليوم - بقلمي / أسامة محمد علي



قصة قصيرة

 رزق اليوم


على مَضض، هَمّ بالخروج من البيت مستقبلا طريق الاعودة!!!
اِستوقفته أُمه منادية عليه: امَازِلْتُ مصرا على السفر ياسعيد وتترك أمك وأُخْتاك بمفردهم؟.
سعيد: ياأمي إني أتقطع يوميا من ضيق ذات اليد وأنا لاأستطيع حيلة، فلا عمل ولامورد رزق وكأننا زدنا بنتا ثالثة!!!..
الأم: نحن نعيش على كل حال، سواء كان معنا أو لا ولكننا نحتمي بظلك..
سعيد: ياأماه إن قُدر لي الموت وأنا بينكم، سيظل رزقكم يأتيكم سواء كنت معكم أم لا، ولكني أُريد أن أبحث عن مورد رزق حتى نستطيع العيش دون الحاجة لإحسان للناس أعطونا أم منعونا، فقط اِصبري لعل الله يُحْدِث بعد ذلك أمرا..
والدموع تنهمر من عينيهما، قَبَل يدها وسألها الدعاء وهم بالخروج وهي تدعوا له ومازالت تدعو الله حتى بعد أن غاب عن ناظريها..
فى طريقه وجد شيخا عجوزا لايقوى على السير..
سعيد: إلى أين ياأبي..
الشيخ: الى بلدتي فقد تركتها منذ أكثر من ثلاثين عاما وأُريد العودة إليها..
سعيد: ولماذا تركتها طوال هذا العمر ياأبي..
الشيخ: لقد سافرت بحثا عن عمل لأجمع بعض المال وأعود لأمي وأخوتي..
سعيد وقد تلهف لإجابته: وهل وجدت عمل وتحسنت أحوالك بعد كل هذا العمر؟؟؟.
الشيخ: ليتني لم أترك البيت فبعد كل هذه السنين فكما خرجت كما رجعت..
سعيد وهو يُحَدِثُ نفسه: هل أعود إلى البيت؟ فما سمعته من الشيخ جعلني أزهد فيما كنت أنتوي؟
تنحى سعيد جانبا من الطريق يدير الأمر برأسه، ولكنه لم يلبث طويلا وقرر العودة ثانيا الى أمه وأخوته، وأن يحاول مرة أخرى البحث عن أى عمل يجنبه الغربة، والبعد عن أمه وأختيه.
في طريق عودته وجد حُفْرة تُعِيق الطريق فأراد أن يسدها وأخذ يحمل من الصخور لردمها، وهاهي قاربت على الإستواء، وفي حمله لأخر الصخور وجد أسفل منها جرة فتحتها مغطاة بالطين.
قال: لعلها ممتلئة ذهبًا!!!.
حملها وعاد الى البيت، ونادى أُمه التى أتت مسرعة فرحة برجوعه مرة أُخرى إلى البيت، فحكى لها ماحدث، وقام بفتح الجرة، لكنه اِغتمّ حين رأى ما بداخِل الجرة، فقد كانت مجرد ورقة أخرجها وهو مطأطىء الراس ضجرًا بعد أن صورت له الطموحات أمرًا أخر..
الأم: ماذا وجدت بالورقة ياسعيد؟..
قرأ سعيد الورقة وكانت حكمة من والد لولده..
قال: أما بعد فقد عشت الحياة بحلوها ومرها فما وجدت أطيب من الصبر، وجربت الراحة فما وجدت أسعد من الراحة بعد التعب، وعلمت أن رزقي مُقَدَر فلم أتكاسل، وسعيت فى طريق الزُهْد فكفتني كِسْرَة خُبز..
كانت تلك الحكمة درسًا تعلمه سعيد، وقرر أن لايعود الى التكاسل بعد اليوم، وخرج الى السوق حمالا، ويعود أخر الليل منهكا ومعه القليل من المال، ولكنه ينام قرير العين سعيدًا بما وجده من الراحة بعد التعب من حكمة ذلك الشيخ لأبنه، حتى بعد أن صار شيخا مازال يعمل بها، رغم أنه والى اليوم يخرج الى السوق حمالا يطلب رزق اليوم.

بقلمي
أسامة محمد علي 
 مصر




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق