مقامة ابي عروة
يروى عن ابي عروة المصري ان ابا العز الانصاري كان بدعو دائما في صلاته بان يصلح الله حال المسلمين وياخد بعضضهم.وكان لا يأكل الا بعد ان يتيمم .ولا يخرج من داره على غير طهارة.وكان كلما اشتد الحال على المسلمين وادلهم يحوقل ويبسمل.ويدعو بدعوات تقشعر لها القلوب وتتداعى لها الافئدة.وكان يقول في دعائه الرشيد: اللهم وانت الجبار المتكبر القوي زلزل من تحت اقدام البغاة ارضك .واجعل الطير الابابيل ترميهم بحجارة من سجيل واجعلهم كعصف ماكول.اللهم رد كيد الظالمين الى نحورهم و انصرنا على من عادانا يارب العالمين.
وكان ابو عروة دايم التردد على المساجد يلقي فيها دررا عصماء قلما نجد لها في تاريخ المسلمين نظيرا او مثيلا.
ابو عروه كان دايما يخدم الخلافة وعلى يديه تتلمذ كل حكام وحكماء المسلمين الذين حافظوا على الاسلام والمسلمين داخل قلاع محصنة.لاياتيها الباطل من خلفها او من امامها.ولاتاتيها اية بدعة او ضلالة.
ويروى عنه رحمة الله عليه ،انه التقى ذات يوم بعلامة الشام .المنتصر بامر سيده والآمر لهداه.ابي الاسود الدمشفي في حلب.وكانت الفوضى تعم كل بقاع المسلمين.فأموا صلاة الا ستقواء.وطلبوا النصر والتمكين في دعاء متفق عليه.وما ان انتهوا من دعائهم حتى هبت ريح صرصر عاتية أتت على الاخصر واليابس.مما زرع الخوف والهلع في صفوف المصلين الذين هربوا وهم يهللون ويولولون ويكبرون.
وفي حذيت ضعيف آخر.عن المهند سيف الله المسلول.ان ابا الاسود بقي ساجد في مكانه لا يتحرك حتى ظن اصحابه انه تجمد.فزملوه بالمطارف والحشايا وصلوا عليه النوافل حتى استفاق من جموده وذهوله وهو يقول : حسبي الله ونعم الوكيل.ورددها عشرة مرات .ومنهم من قال ثمانية .وقد اختلف الرواة في دالك.
ابو عروة المصري وابو المهند كانا من دعاة الاستسلام .وكانا يقولان وما من مصيبة اصابتنا الا باذن الله.
ومن مناقب ابي عروة رضي الله عنه انه في احد الغزوات كان يمد المجاهذين بالمواعظ ويحدثهم عن بلاء المسلمين ويحثهم للاستكان. واستطاعوا بمواعظه الشريفة ان يفلثوا برؤسهم ويسلموا اسلحتهم من سيوف ومجانيق الى من اصابهم بهم الله
وقابلهم ابو عروه وقد تهللت ملامحه.اشرق النور بوجهه الشريف وقال لهم: اليوم ليس يومكم .والغد لن يكون لكم .والعاقبة للمثقين.ان الذين يصابون في هذه الدار سيكون لهم شأو عظيم.يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بوجه فحيم...فاغرورقت عيون المذحورين وتقدم احدهم وكان يدعى ابن المغيرة النجدي فخر ساجدا امام ابي عروة ويداه مرفوعتان فوق راسه وراسه مطأطأ من وقع الهزيمة .وقال:
كان.لمواعظك الرشيدة علينا طعم الهزيمة ومااحلاه طعما وكانت لاعدائنا وبردا وسلاما . اللهم اعطنا الشهادة وانصر علينا من عادانا.وهئ لهم من أمرهم فينا مقعد صدق فانت ارحم الراحمين
راح ابو عروة يداعب بيديه الكريمتين شعر النجدي المتخم وهو يردد رحمة الله عليه.لا عليك لا عليك فإذا كانت الشهادة ماتريد فانت ميت بالحياة .والنيه ابلغ من العمل . وفي حديت آخر قال له
انو ماشئت وتوكل على الله فكم قضينا حاجاتنا بتركها.
كبر الحاضرون وهللوا ورفعوا اكف الضراعة يستجدون حق الضريع.وطلبوا الثوبة لهم ولذريتهم.
ومن المأثورات عن ابي الفهد ابن ابي الاسود الدمشقي انه كان يثفن فن الدباجة في جميع اللغات من فارسية وتركية وكردية وسواحيلية.غير انه كان يجد نفسه في لغة الضاد والمرصاد.وكان يفضل الفتوى في هذه اللغة لثراء الفاظها ومعانيها المستترة وبلاغتها المأثورة
وحذت دات يوم ان قابل احد الاحباش بمجلسه .وساله بلغته عن اصحاب الفيل.فرد عليه الرجل بكل مكر وذكاء.نام اهل الكهف خوفا على عقيدتهم .فقام اصحاب الفيل و امطروهم بحجارة من سجيل فجعلوهم كالعصف الماكول.فما نفعهم صيامهم ولا قيامهم .ولا ركوعهم وسجدوهم.وقد خسروا ما في بطون ارضهم فنعمهم من خاسرين
فتعجبنا لقول هذا الحبشي الذي استطاع ان يقول في لغته كل هذه الحكمة وبكلمات قليلة.
وساله ابن الفهد الدمشقي عن الفلاشا ابناء موسى.فاجابه الحبشي بانه فلشي الاصل يتبع ملة صهيون.وكذالك يفعل الفلاشا.فهم امناء على الهيكل ككلاب بني النضير وبني قويقغان وبني قريضة.يكتفون باكل العظام ويتركون اللحم للاشكيناز.وسألناه عن الاشكناز فقال بانهم هم الاسياد ويرجع نسبهم الي صهيون الاعلى.وقد ساهموا في كل الحروب من طروادة الى كل الفتوحات.وهم رحل على اية حال .يخلقون الفتن ويتفنون في فنون الاختراق.فما من دسيسة في الأرض الا وكان لهم فيها اكبر نصيب.كل شئ باذنهم وهم شعب الله المختار.
قلنا مااعظم هذه الشعوب وما اصغرنا.ولقد احسن ربنا الا ختيار.
سبحان الذي يسخر لعبده مايشاء وما الملك الا بأيديهم.
اخد ابن الفهد الدمشقي ضيفه وقال له: لقد اكرمنا الله بك فلتعلمنا الحكمة وعلم البهتان.ولك في ارضنا ماتشاء.قال الحبشي: انا عبد سادتي ابناء موسى فان ولوني عليكم توليت وان امروني بغير دالك اؤتمرت.فتعجبنا لحكمة هذا الفلشي وخبث اخلاقه.وانصرفنا نهيم في الحياة كالدواب.لا نملك لارأيا ولا سلطانا ولا وطنا قارا ولا عنوانا.
ومن نقائب ابي عروة رضي الله عنه.انه كان لا يأبه بشرفه.وكان رحمة الله عليه يوصي قومه وهم في يم الخزي والعاربثقوى كل من داس كرامتهم.وقد قال:ياقوم لاتحزنوا وصابروا وكابرو وارضوا بما كتب الله لكم .فقد خلقتم انفالا لغيركم وستضلون كدالك الى ان يرث الله الارض ومن عليها.وتقوم الساعة .وان الساعة آتية لاريب فيها.ومن تطاول منكم فان الله دو الباس العظيم.
وروى أبو عروة المصري ان ابا العز الانصاري كان في رحلة الى اليمن.وحط رحاله بقبيلة تميم النجدية.فعقروا له النوق تيمنا بطلعته .وقدموا له صبيتهم ليتبناهم.فمكث فيهم سنون .علمهم فيها البذخ وتبذير النعمة وحمد الله على زوالها.وقال لهم في خطبته اليتيمة العصماء: يا معشر الانجاد. اسمعوا وعوا.فلا يلهنكم التكاثر و طلب العلوم.واسرفوا ولا تشدوا ايديكم الى اعناقكم.فتقعدوا ملومين محسورين.فكل شئ الى الفناء والزوال.لا تتخذوا بناصية العلم بل خذوا بناصبة جيادكم. واحلبوا نوقكم فلن تدري نفس لمن ستكون بعائركم. وكيف سيكون مآلكم.يامعشر الانجاد كونوا كمن سيموت غدا ان لم يكن قد مات وهو حي.واتركوا المجد والعزة لاهله فو الله لن ينجو احد من قدره.ولن تنالواالا ماانفقتم .ولن يصيبكم الا ماكتب الله لكم.اياكم والزهد في الحياة واياكم والعلم.اعدوا لاعدائكم العدة وقوموا على رباط خيله.دالك خير لكم ان كنتم تعلمون.يامعشر الانجاد.كونوا قربانا لغيركم .فمن نسي او اخطأ فلا جناح عليه ان تاب وعاد الى رشده.وسروا في الارض كماسار آباؤكم.فلن يغير الله مابقوم حتي يغيروا مابانفسهم.
جش الحضور بالبكاء.وتزاحموا للتبرك من الامام وعاهدوه على انهم لن يصير لهم شأن في هذه الفانية.واشهدوا على ذلك كتبان الرمل المدنسة بالماء المكروه.ووعدوه انهم سيطهرون ارضهم من هذا الماء المدنس.واهدوه غلمانا وصاحبوا موكبه حتى ابتعد.
لما وصل الركب اليمن .وجد الامة في ضلال مبين. في ريب من امرها.فوقف بسد مأرب ينظر شعبا مشتت يتقاتل.وقبايل لا تعتصم بحبل الله.فمن قائل بتسبيق القتل عن العقل والنقل. ومن قايل دون دالك.فقال لهم ياقوم فيما انتم فيه مختلفون.النقل يبقى نقلا مهما اختلفت وسائله.اما العقل فلن يفضي بكم الا الى المتاعب.اعقلوا دوابكم وانقلوا فوق ظهورها ماشئتم.ليس لكم ولا لبعيركم راي فبما تجري فيه اموركم.اما القتل فقد يطهر مابانفسكم من نجاسة قد تقوض صلاتكم.
ياقوم لقد نجاكم الله من الماء المدنس الى حين فلن يجرأ احد على غزوكم حتى تبدأ بوادره بالظهور.فقد بنيتم سد مأرب بسواعدكم.وهياتم لسليمان مضاجعة بلقيس ملكتكم..فاحمدوا الله على الرغد الذي انتم فيه .ان صنعاء وعدن احب بلاد الدنيا الى الله .ولكم في باب المندب مخرجا فانذبوا حظكم فيه.
هنا سكت العلامة رضوان الله عليه.وتجمع الانصار والمهاجرون وكونوا سلاسل امتدت من حضرموت .وحلق الائمة لحاهم وشواربهم .عربونا على حسن النوايا .ومزقوا عهود التآلف بينهم.
واقسموا ان لاشئ سيجمعهم سوى القتل والضغينة والاحقاد.
اطلت بلقيستان من شرفتهما ببسمتهما الصفراء وقالتا بصوت نشاز :ربي افتن قومي.واضرب البعض بالبعض.وازل ريش الهدهد حتى لن يطير بعد الان.لان سليمان سيتولى امرنا.
ام ابو العز الانصاري صلاة حمد.وامر خادمي بلقيستين بطاعة من ولاه الله امرهما.فاسترسشدوا به وكانوا من الثائبين.
وبقي ابو الاسود ابن الغهد الدمشقي بارض الشام يفتي اهلها.دون ان يبدل شيئا.
ودون ان يأخذ عهدا من ابناء موسى. الذين تجبروا واستكبروا.وبنوا الحصون بالجبال ودكوا بها الاوتاد.وقال لهم.يابناء عمي تعالوا نجتمع ولو على كلمة واحدة تكون كلمة الفصل بيننا.فأجابوه: انترك ماوعدنا الله به. ونسمح في وعد الله ونحن خير امة. ذالك اثم وفجور وقنوط..لنا في ابناء عمنا سام واتباعة اذرع تحملنا الى السماء.وماانتم سوى رعاديد مهزومين.
قرأ الشيخ الدمشقي سورة البقرة وعرف مقام من يتحدثون اليه.
فترك كل شئ معلقا حتى يعلقه الله .والله على كل شئ قدير
بلمختار الجديدي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق