قصص قصيرة
جدا
غانم
عمران المعموري
العراق /
بابل
عشق
تَدَفقَ نَهْرٌ هادئ مِن مَشاعِرِها لَحظَةَ
إقترابَها مِنه لأوَل مَرّة بردائها الصوفي, يَدَها كَقطعَةِ جَليد مُتَحَجر,
بَعَثتْ أَناملَها رَعْشة لَذيذة, بَدَأت الدِماءُ تَغلي في عروقِها والدفء
يَغزوعَرشَ قَلبها النَدي, حُمى الأصابع يَتَوهَج وضَعَتهنَّ دونَ شعو لَسَعتها
جَمرةُ المُوقَد.
إلتهاب
رَكَلَ بقَدمَيه أكوامَ الكَراسي, مَزَقَ
أوراقَهم الهَجينَة, لَطَم أيامَه وسنينه, نَظَر بتَمَعِن أبصرَ صوراً وأسماءَ
طالَما عَلَقَها على صدرِه؛ بَصَقَ على نَفسِه بالمرآةِ! شَحّاذين تحَولوا لُصوصاً.
براعم راقصة
تَلاطَمَتْ الافكارُ، تَطايَرتْ مِن رَأسِها
إثرَ صَوت تَسَلَلَ الى مَسامعِها، حَدَقتْ الى بَناتٍ صَغيراتٍ بشَعرهن الأشقر
الذي يَشبَهُ سَنابِلَ الشَعير عِندَ الحَصادِ يَدورنَّ يَتَراقَصنَّ في حَلَقَةٍ
جَميلَةٍ يَنشدنَّ (شَدّه ياوَرد شَدّه) بأقدامَهِنَّ الصَغيرَة، اشتاقَتْ
قَدَماها للرَقص نَظَرَتْ يميناً يساراً، لَم تَقدَر مُقاوَمَة مَشاعِرَها،
نَزَعتْ حِذاءها، وِضَعَتْهُ على التِرابِ، أحَستْ بلَذَةٍ وَخِفَة في جَسَدِها،
رَكَضَتْ نَحوَهُنَّ، سالَ العَرَقُ مِن جَبينِها بغَزارَةٍ, تَيَقَنَتْ أن
الطفولَة لاتَعود بَعدَ المَشَيبِ.
ظلال
نَبَشَ مَلاحِم َالأوَليين, تَعَثرَتْ قَدَماه
بَينَ عِبء الماضي وَنَكَبات الحاضر, َصَرَخَتْ بوَجهِه الآلهة آمون, إزيس, اشنان,
عِشتار, عَثتر, تانيت...لَما لَمَحَ سَيف ذي الفِقار يَحصدُ الرؤوس؛ سَطَعَ نورُ
العَدلَ في قَلبِه.
بائس
ثَلاثُ رِجال يَنظرونَ إليه واقِفاً وَسَط
حَديقَةً كَبيرةً, تأَمَلوه يَختَلف عَنهم, في مَلابسِه, عاداتِه, طُرقَ عَيشِه,
حِشْمَتِه, التَفَتَ اليهم بعَين مُتَحَجره, بَرعَمَت الحَشائشُ بَينَ أَصابعَ
قَدَمَيه, أغصانَ الشَجر حَولَ عُنقهُ كادت أنْ تَخنقه, سَمَعوا أَنينَه, الأمطار
غَسَلتهُ مِن كلُ جانب, هَرَبوا يَحتَمون تَحتَ البناء, الا هو لَم يَتَحرك مِن
مَكانه .
جهل
أبصَرَ الثورَ المُجَنَح يَخلَعُ ريشَه, أحَسَ
بأنَّ عَينَيه تَرتَفعان نحو أعلى الزَقورة المُزجَجَة, تَصَفحَ المَسلة, رأى
دَمعَة حَمورابي قَد تَحَجَرت فوق خَديه, فُرسان يمتطون جيادَهم يهتفون بتَمجيدِ
المَلك؛ بَكى بألم آثار مجده مسلوبةٍ بمَتاحفِهٌم.
ولع
السَيّل المُنحدر مِن أعالي القِمَم الجَبَلية
يَجري بقَسوَةٍ وسرعَة ٍفائقة، هي تَنظرُ اليه مِن أسفَلِ المُنخَفض التي تَغفو
فيه قَريَتهَا الفَقيَرة، أصابَها خَوف، أرتَجَفَ جَسَدَها، نَظَرت بإمعانٍ لم
يَكن يَحمل مَعَهُ الرِمال وَأكوام الطين وانما رِجالاً يَرتَدون مَعاطف سَوداء
مِن صنفٍ واحدٍ، أصابتها الدهشة والفَرح لَعلَها تَظفرُ برَجُلٍ شَريفٍ يَنتَشلُ
أبناءَ قَريَتها مِن الظُلمِ، الفقر, الفساد، كُلَهم تَسَرَبوا مِن بَينَ يَدَيها،
فَرَكت عيّنيّها بباطنِ كَفيّها كانت لَوحة لفنانٍ مُهاجر، تَمنَت لو أنَها لَم
تَمعن النَظر فيها لتَعيش حَالة مِن اليَأسِ.
حَلَقَة
سارَ في قَلبِ العاصفة, تَتَقاذفه اتجاهاتٍ
مختَلفة وتَعْصفُ به رياح عاتية, نَظَرَ الى السَماءِ, ارتَعَشَتْ قِمَمُ
الجبال...لَما رَفَع رايَةُ الإصلاح؛ قَذَفوه بالنبالِ.
عدوى
بَعدَ أن تَتَبَع عَماءَهم بقَلَمٍ وقرطاس
يَحصي العَثَرات, هامَتْ روحَهُ تَبحَثُ بالظَلامِ عَن فأسَ إبراهيم؛ أصنامَهُم
تُعْبَد جيلاً بَعدَ جيل.
حَلَبة
تَسَلَق شَجَرَة سنينه, فَتَشَ عن ثِمارها
المُخَبأة بينَ الشقوق...لَما تَحَسَسَ رياح الخَريف؛ مَضَغَ أحلامه.
راية
احتَمى بجدرانِ القلعَة, نَظَرَ جثثَ جنودَهُ
خارج الرُقْعَةِ, سَمَعَ صَهيلَ الخيولِ وقَرع السيوفِ, تَنَفَس, عِندَما أبصَرَ
وَزيرَهُ يُقلدُ الحَميرَ سروجَهُم, أعلَنَ الحِداد.
غانم عمران المعموري
العراق / بابل
العراق / بابل


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق